السيد جعفر مرتضى العاملي

216

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أي مورد سوى هذا المورد . . ألا يدلنا هذا التصرف على أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد علم بمحتوى ، وبغرض كتاب خالد ، وهو مأمور بهذا الموقف منه تعالى ، فإنه لا يفعل * ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 1 ) . . فهو « صلى الله عليه وآله » يريد أن يفهمنا أن تلك الرسالة تحمل في طياتها أموراً لا خير ولا يمن فيها ، بل هي بمثابة قاذورات ، لا بد من التنزه عنها قولاً وفعلاً وممارسة ، كما لا بد من إرفاقها بدلالات صريحة وعملية ، من شأنها أن تتجذر في عمق الذاكرة من خلال دلالاتها على المعنى السلبي ، حتى لا يتمكن أصحاب الأهواء من التعمية على هذا الأمر ، والتدليس على الناس . علي « عليه السلام » وليهم : وقد قال « صلى الله عليه وآله » لبريدة في هذه المناسبة : « من كنت وليه فعلي وليه » ، وهذا يدلنا على ما يلي : أولاً : إنه « صلى الله عليه وآله » وجد الفرصة سانحة لتجديد الإخبار عن ثبوت الولاية لعلي « عليه السلام » . . ثانياً : قد دل ما جرى على أن هذه الولاية ثابتة في زمن الرسول « صلى الله عليه وآله » أيضاً ، حيث قرر « صلى الله عليه وآله » ثبوتها بالفعل ، ولم يقل : فإن علياً سيكون وليه . أو فقل : هي ولاية فعلية ، وليست إنشائية

--> ( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم .